عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
450
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
يشترى رجلا هرب من الله إلى الله ؟ فأقبلوا إلى بالدنانير والدراهم ، فقلت لا حاجة لي في المال ، ولكن جبة صوف وعباءة قطوانية ، قال فأتيت بذلك ، ونزعت ما كان علىّ من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين ، وأقبلت أقود البرذون الذي كان معي وعليه السلاح الذي كنت أحمله ، حتى أتيت باب أمير المؤمنين هارون حافيا راجلا فتهزأ بي كل من كان على باب الخليفة ، ثم استوذن لي ، فلما دخلت وأبصرني على تلك الحال قام وقعد ، ثم قام قائما وجعل يلطم على رأسه ووجهه ويدعو بالويل والحزن ويقول : انتفع الرسول وخاب المرسل ، مالي والدنيا « 1 » والملك يزول عنى سريعا ، قال : ثم ألقيت الكتاب إليه « 2 » كما دفع إلىّ ، فأقبل « 3 » هارون يقرؤه ودموعه تنحدر على وجهه ويقرأ ويشهق ؛ فقال بعض جلسائه : لقد اجترأ عليك يا أمير المؤمنين فلو وجهت إليه فأثقلته في الحديد وضيقت عليه السجن كنت تجعله عبرة لغيره ، فقال هارون : اتركوا سفيان « 21 * » [ يا عبيد الدنيا المغرور من غررتموه والشقي من أهلكتموه إن سفيان أمة وحده فاتركوا سفيان ] « 4 » وشأنه . قال : ولم يزل كتاب سفيان إلى جنب هارون يقرؤه عند كل صلاة حتى توفى رحمه الله تعالى . قلت « 5 » : وهذه الحكاية المذكورة كبيرة « 6 » على هذا المختصر ، لكن دعاني إلى وضعها فيه ما اشتملت عليه من الموعظة الحسنة ، والنصيحة البالغة ، والصدق الكامل ، والألفاظ الجزلة ، والزجر الشديد للظلمة وأعوانهم ، مع عدم المبالاة بهم ، لقوة اليقين وشدة الخوف لله سبحانه . وقد رأيت أن أردفها بموعظة [ لوحة رقم 115 ] السيد الجليل الشيخ الكبير العارف بالله الشهير الفضيل بن عياض « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 7 » عنه لهارون الرشيد أيضا ، على ما حكى
--> ( 1 ) في ( ب ، ك ) ( وللدنيا ) . ( 2 ) ( اليه ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ك ) ( وأقبل ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ط ) . ( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) . ( 6 ) في ( ب ، ك ) ( كثيرة ) . ( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) . ( 21 * ) انظر ص 23 . ( 22 * ) انظر ص 31 من الدراسة .